المقريزي
204
إمتاع الأسماع
بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وأن هذه الأمة ستختلف ، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ، ضلا وضل من اتبعهما ( 1 ) . وفي ( كتاب صفين ) ، حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن صفوان بن موسى البارقي عن سويد بن غفلة ، قال : كنت أساير أبا موسى الأشعري على شاطئ الفرات فقال : يا سويد حدثني ، فقلت : أحدثك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتن لم تزل ببني إسرائيل تخفضهم وترفعهم ، حتى حكموا حكمين ضلا وضل من اتبعهما ، وإن الفتن لم تزل بهذه الأمة تخفضهم وترفعهم ، حتى يحكما حكمين يضلان ويضل من تبعهما ، قال سويد بن غفلة : فقلت : يا أبا موسى فلعل أحدهما ، قال : فأخذ بأسفل ثوبه ثم قال : اللهم يوم يكون أبو موسى ذلك فلا تجعل له في السماء مصعدا ولا في الأرض مهبطا ، فقال سويد : فما مات حتى رأيته أحدهما ( 2 ) . * * *
--> ( 1 ) وعن البيهقي نقله الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 6 / 240 - 241 ، وقال : هكذا أورده ولم يبين شيئا من أمره ، وهو حديث منكر جدا ، وآفته من زكريا بن يحيى هذا ، وهو الكندي الحميري الأعمى . قال ابن معين : ليس بشئ . والحكمان كانا من خيار الصحابة وهما عمرو بن العاص السهمي ، من جهة أهل الشام ، والثاني أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، من جهة أهل العراق ، وإنما نصبا ليصلحا بين الناس ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين ، وحقن لدمائهم ، وكذلك وقع ، ولم يضل بسببها إلا فرقة الخوارج من حديث أنكروا على الأميرين التحكيم ، وخرجوا عليهما وكفروهما . حتى قاتلهم علي بن أبي طالب ، وناظرهم ابن عباس ، فرجع منهم شرذمة إلى الحق ، واستمر بقيتهم حتى قتل أكثرهم بالنهروان وغيره من المواقف المرذولة عليهم . ( 2 ) راجع التعليق السابق .